كتابنا المقدس بدأ بسـفر التكوين الذى أعلن فيه الله حبه اللانهائي نحو
الإنسـان ، إذ خلق لأجله كل شئ وأعطاه سلطاناً ووهبه كرامة عظيمة ..
وسرعان ما تشوهت صورة الإنسان وفقد العطايا المعطاة له من الله . وأصبح
وصار فى العصيان مطرود ومهاناً يحمل على كتفيه جريمة العصيان ويخاف
لقاء الله ويهرب من وجه العدالة الإلهية وتوالت الأسـفار من خلال العهد
القديم التى قدمت النبوات والوعـد بالخلاص وكذلك الناموس والشرائع
والقوانين والرموز والإشارات لمجئ المخلص ليعيد الكرامة للإنسان واستهل
العهد الجديد فى تقديمه للبشائر الأربعة التى تتكلم عن شخص المخلص فى
حياته ومعجزاته وتعاليمه وسـفر أعمال الرسل الذى جسد عمل الروح القدس
فى الكنيسة الذى لا ينتهى والرسائل الموجه إلى أفراد معينة وإلى العامة
ويختم بسفر الرؤيا .. كما بدء كذلك يختم ، بدء باعلانه بالحب اللانهائى
نحو الإنسان وختم بصورة مبهجة أظهر وأعلن فيها باب السماء المفتوح ،
والفردوس الأبدى الذى ينتظر أبناء الله .
يحوى الكتاب المقدس قسمين رئيسين هما العهـد القديم والعهـد الجديد .
وكلمة عهد تعنى ( ميثاق ) الله لشعبه فكان فى العهد القديم عهد الله
بواسطة نوح وإبراهيم وموسى على جبل سـيناء والأنبياء ، وفى العهد
الجديد عهد الله بابنه الوحيد فى الجلجثة على الصليب .
العهـد القديم يتحدث عن الميثاق الذى كان بين الله وإسرائيل الأول مع
توقع اسـتعلان الله لميثاق جديد ينتظره الشعب فى شخص المسيا المخلص
وبحسب العهد الجديد فإن يسوع المسيح هو المسيا الذى تحققت فيه كل نبوات
ووعود العهد القديم .
الكنيسة المسيحية ولدت أسـاساً من رحم الناموس والهيكل فى بداية العهد
الكنسى وتمثلت السلطة الدينية ومصادر التشريع المسيحى فى مصدرين :-
الأول :- أسـفار
العهد القديم وقد استخدمها كافة الآباء أســفار قانونية موحى بها من
الله واستشهدوا بها للكرازة بالسيد المسيح .
الثانى :-
الكرازة
بأخبار الرب يسوع المسـيح بواسطة الرسـل الذين كانوا خداماً ومعاينين
للكلمة وقد ظلت كرازتهم زمناً ليس بقليل شفاهاً وتسليماً وتسمت كرازتهم وأخبارهم
السارة إنجيلاً .
وهكذا ظلت الكنيسة فى بداية عهدها الجديد تعتمد على التقليد الشفوى
المعاش الذى كان له أهميته الخاصة فى الكنيسة . وقد جاء الإنجيل
المكتوب لا ليحتل مكان التقليد إنما ليكمله ويؤكده . فالإنجيل يحفظ
التقليد بـلا انحراف والتلقيد يفرز الأناجيل القانونية ويحفظها بلا
تحريف ويكشف عن مفاهيمـها . فـلا تعـرف الكنيسة الثنائية إنما تعرف
إنجيلاً واحداً سواء سلم إليها بالتقليد الشفوى أو بالكتابة ، تعيشـه
فـى أفكارهـا وعبادتها وسلوكها كحياة معاشة .
ورأت الكنيسة ضرورة وضع قانون لأسفار العهد الجديد لكثرة الكتابة عن
شخص السيد المسيح المبارك وذلك بمعنى اعتماد الكتابات الموثقة كأسفار
للعهد الجديد . فدخلت هذه الكتابات اختبارات ثلاثة :
-
يجب أن
تكون هذه الكتابات مكتوبة بواسطة أحد التلاميذ أو الرسل .
-
يجب أن
يُحكم بصحة هذه الكتابات عن طريق الكنيسة .
-
يجب أن
تكون الكتابات مطابقة لتقليد الكنيســة الحية التى تمارسها كل يوم من
خلال اللتيورجيات وأسرارها.
ولذلك ظهر قانون العهد الجـديد واعتمدت أسـفاره القانونية بعد مجهودات
بحثية ضخمة قام بها الأبـاء الأولون وفى مقدمتهم :
القديس هيبوليتس من روما والقديس ترتليان والقديس كلمينضدس الاسكندرى
والقديس أثناسيوس الرسـولى بابا الإسكندرية (البطريرك العشرون) فى
رسـالته الفصحية سنة 367م الذى أعلن فيها أن العهد الجديد سبعة وعشرون
سفراً التى نعرفها اليوم . ووثقية موراتورى التى ترجع إلى نحو منتصف
القرن الثانى (عام 150م) وهى عبارة عن قائمة بكتب العهد الجـديد وهى
نفس الكتب التى بين أيدينا . وقد تم اكتشـاف هذه الوثيقة فى القرن
الثامن عشر ( 1740م ) على يد العالم الإيطالي موراتورى MURATORI وذلك
نسبة إليه .
والعهد الجديد يضم سبعة وعشرون سفراً وينقسم إلى أربعة أقسام :
أولاً : البشـائر الأربعة
( متى – مرقس – لوقا – يوحنا ) وهى إعــلان الأخبار السارة الخاصة
بالخلاص
الذى فى السيد المسيح .
ثانياً : أعمال
الرسل وهو تاريخ تأسيس الكنيسة وعمل الروح القدس فيها .
ثالثـاً : الرسائل وتنقسم إلى مجموعتان
المجموعة الأولى رسائل بولس الرسول
( روميـة – كورنثوس الأولى – كورنثوس الثانيـة –غلاطية – أفسس – فيلبى
– كولوسى – تســالونيكى الأولى – تسالونيكى الثانية – تيموثاوس الأولى – تيموثاوس الثانية –
تيطس – فليمون – العبرانيين ) وهذه الرسائل الأربعة عشر موجهاً إلى كنائس محددة .. شعوب معينة ..
أفراد معينة .. مدينة معينة.
المجموعة الثانية رسائل الكاثوليكون
وهى الرســـائل السبعة التى تلى رسـالة معلمنا بولس الرســول إلى
العبرانيين فى الطبعة البيروتية ( يعقوب – بطرس الأولى – بطرس الثانيـة – يوحنا الأولى – يوحنـاالثانية
– يوحنا الثالثة – يهوذا )
وكلمة الكاثوليكون كلمة يونانيـة معناها الجامعـة ومن هذا يتضح أمامنا
أن هذه الرسائل موجــه إلى الكنيسة الجامعة ولم توجه إلى كنيسة باسمها أو مدينة أو شخص .
رابعاً : ســفر الرؤيا
سفر الرؤيا يكشف حقيقة العبادة المسيحية ، إنها ليست مجرد واجبات تنفذ
أو طقوس تؤدى أو أوامر ونواه تراعى … لكن ليظهر اليد الإلهية التى
تســرع لتحتضن وتحوط وتستقبل وتنتشل الأبناء إلى السماويات ليعيشوا
شركاء فى المجد الأبدى ولذلك دعى سفر الرجاء – سفر النصرة – سفر الغلبة
– سفر التسبيح – سفر السماء .